خذلان الماضي دودو محمد
خذلان الماضي
“بت يا مي، اتصلي على عمر وقوليله يخلي باله على راما، لأنها تعبانه أوي. محبَتش تزعل ياسين ودته التمرين، علشان لو احتاجت حاجة، لازم يكون جنبها.”
أومأت مي برأسها بالطاعة، فقالت:
“حاضر يا ماما، هكلم عمر على طول.”
ثم أمسكَت الهاتف وأجرت اتصالاً، منتظرةً الرد لبضع ثوانٍ وهي تشعر بقلق. سمعت صوت عمر يأتي عبر الهاتف وهو يقول:
“خير يا أم كرش متصلة ليه؟”
ابتسمت على كلماته، وردت بمزاح:
“بلاش انت يا أبو طويلة، المهم بقولك، راما جايه عندك مع ياسين علشان تحضر معاه التمرين. خلي بالك منها لأنها نزلت وهي تعبانه أوي، ومحبتش تزعل ابني.”
تنهد عمر بضيق، ورد بصوت مختنق:
“مع إنها مش بترضى تتكلم معايا خالص، بس حاضر هاخد بالي منها. حاجة تاني؟”
ابتسمت بلؤم وقالت بنبرة مازحة:
“خد بالك منها كويس يا حونين، وخليك رويح يا أبا رشدي.”
أطلق ضحكاته الرجولية وتحدث بصعوبة:
“مجنونة والله، الله يكون في عون جوزك منك، سلااام.”
أغلقت الخط مع عمر، ونظرت إلى سامية، وقد غمزت بعينيها وابتسمت، قائلة:
“حصل يا كابيره، والحونين هياخد باله منها.”
تنهدت سامية بارتياح وقالت:
“ربنا يكملها على خير، ويهديكي يا بنت بطني، ويسعدك يارب.”
ثم نهضت، خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها، وهي تدعي ربها أن يلين قلب راما على عمر ويجمعهم على خير.
………………………………………………….
“خذلان الماضي”4
“الجزء الرابع”
وصلت راما إلى النادي، بينما توجه ياسين إلى غرفة تبديل الملابس. شعرت بدوار شديد، مما جعل قلبها ينبض بسرعة غير مألوفة، فبحثت عن أول مقعد جلست عليه وهي تحاول استعادة أنفاسها. أغلقت عينيها في محاولة لتجاوز هذا الشعور المزعج، وكأنما تريد أن تتجنب العالم من حولها. بعد فترة قصيرة، بدأت تشعر بتحسن نسبي، لذا نهضت من مقعدها لتتوجه إلى المسبح، راغبة في رؤية ياسين أثناء تدريباته، ومعرفة ما إذا كان يتقدم في مستواه. اقترب منها عمر، الذي كان يتمتع بأجواء النادي، وتحدث بنبرة هادئة، سائلًا عن حالها:
“أزيك يا مدام راما؟”
أجابته بصوت مختنق وبأعياء، مما جعل حديثها يبدو مملوءًا بالهموم:
“كويسة.”لكن شعور عمر بالقلق استمر، فقد شعر بأنها ليست بخير، فتكلم بنبرة تحمل الكثير من القلق:
“بس مش باين عليكي كده، شكلك مريضة يا مدام راما.”





