خذلان الماضي دودو محمد

خذلان الماضي

“ا ا انا اسفه مقصدش والله.”

ابتسم الرجل الذي اصطدمت به، بهدوء، وقال بنبرة رجولية:

“حصل خير يا مدام راما.”

نظرت له باستغراب وسألته بتساؤل:

“هو حضرتك تعرفني!؟”

أومأ برأسه بالتأكيد وقال بتوضيح:

“أيوه، أنا عمر، صاحب رامي ومي من أيام الجامعة.”

استمرت في تحديد النظر إليه بتمعن، ثم قالت بأسف:

“سوري، مش فاكره حضرتك، عن إذنك.”

بعد ذلك، تركته وتحركت بسرعة من أمامه. شعر عمر بالدهشة عندما رأى ملامح القلق تجتاح وجه راما، وكأنها تغرق في دوامة من الذكريات المحرجة. نظر عمر إلى أثرها بتعجب، ثم توجه إلى الداخل.بعد لحظات، جلست راما تتابع ياسين خلال التمرين، وتفاجأت عندما اكتشفت أن هذا الشاب هو من يمرن ابن أخيها. كان ياسين يتنقل بخفة بين الحواجز، كل حركة تملؤها الطاقة والحماس. ظلت تبتسم بسعادة هي ترى ياسين سعيداً وهو يتمرن، ولوح لها بيده لتقترب منه. حركت رأسها بالرفض، لكنه، أصر على ذلك. نهضت من مقعدها واقتربت منه، وتحدثت بتساؤل:

“عايز أيه يا ياسين؟”

أجابها ببراءة الأطفال، وقال بسعادة:

“أيه رأيك فيا النهاردة، كنت شاطر؟”

مالت بجسدها وقبلته بابتسامة دافئة، وقالت:

“ابن قلبي شطور ومافيش منه اتنين، لسه بدري؟”

حرك كتفيه بعدم معرفة، وقال:

“مش عارف، اسألي كابتن عمر.”

أومأت برأسها، وتحركت نحو المدرب، وسألته بتردد:

“لو سمحت، ياسين خلص ولا لسه؟”

أجابها بتوضيح:

“أيوه خلاص كده، ممكن يروح يغير هدومه. ولو كده، استنوا أوصلكم على سكتي، وبالمرة أشوف الواطي رامي، بقاله فترة مش بيسأل عليا.”

تنهدت بضيق، لكنها ابتسمت له برفق، وقالت:

“أنا آسفة، حضرتك مش بركب عربيات مع حد غريب، تقدر تتواصل مع صاحبك براحتك، عن إذنك.”

ثم تركته، وأمسكت يد ياسين، وتحركت به نحو غرفة تبديل الملابس. انتظرت بالخارج حتى انتهى، وخرج لها، ثم انطلقوا إلى خارج النادي. أوقفوا سيارة أجرة، وعادوا إلى المنزل.

………………………………………………….

في المساء

 

تجمعت العائلة حول طاولة الطعام، حيث خيم الصمت على المكان كما لو كان يحيطهم بسحابة من الكأبه. كسر رامي هذا الصمت بنظرة تجاه راما وسأل بفضول:

“هو انتي قابلتي عمر صاحبي النهاردة؟”

أومأت راما برأسها بالإيجاب، رغم أن عينيها حملتا بعض الضيــق، ثم أجابت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *