خذلان الماضي دودو محمد
خذلان الماضي
“مستحيل أفرط فيكي تاني يا راما. أنا ما صدقت إنك رجعتي ليا تاني. مش هضيع فرصتي المرة دي كمان. أنا وراكي لحد ما أداوي جراحك كلها، وبعد كده أعيشك الحب والحياة اللي تستحقيها بجد.”
كانت مي وسامية يستمعون لهم بسعادة، لكنهم تألموا حقاً عندما سمعوا كلمات راما المؤلمة، التي حفرت عميقاً في قلوبهم كأكثر الذكريات مرارة. ومع ذلك، شعروا بالأمل عندما سمعوا تعهد عمر لرسم الضحكه على وجه راما من جديد وعودة الحياة مرة أخرى ل
ها، مفعمة بالحب والمشاعر الصادقة.
………………………………………………….
“خذلان الماضي”5
“الجزء الخامس”
ظلت راما حبيسة غرفتها، محاطة بالظلام الذي يعكس دموعها التي تتساقط كالأمطار الغزيرة، في حيرة عما يؤلمها أكثر: الفراق عن زوجها السابق، أم ضياع شخصيتها القديمة التي تلاشت كفكرة غير مكتملة. عدم قدرتها على إصلاح ما أفسدته تلك العلاقة كأنها جرح نازف، بينما يبدأ شعور آخر يكتنف قلبها تجاه عمر. توقفت أفكارها فجأة، لتغمرها تساؤلات تطاردها: لماذا أفقدت نفسها في حب مرة أخرى؟ لماذا تنازلت بهذه السهولة وسمحت لقلبها بالالتفات لشخص آخر؟ لماذا تستمر في تكرار نفس الأخطاء، كأنها أسيرة لا تستطيع الفكاك من أسر الرجل؟ حركت رأسها في رفض، مستخدمة ظهر يدها لمسح دموعها المتعطشة للهدوء، ثم تحدثت بنبرة غاضبة:
“لا مش هسمحلك تعملي كده في نفسك، مش هسمحلك تتعلق براجل تاني. كفاية ضعف وسذاجة بقى، أنا لازم انزل وأدور على شغل وأشغل وقتي فيه.”
وفي تلك اللحظة، تذكرت الشركة الذي يعمل بها عمر، وتوترت نظرتها، قائلة:
“بدل ما أنزل أدور وملاقيش، أروح الشركة اللي قالي عليها. وأنا كده كده، هتجاهل وجوده. أيوه كده، مافيش قدامي حل غير كده.”
ولكن، بينما كانت تتأمل في أفكارها، شعرت برغبة قوية في التغيير، رغبة في استعادة ذاتها المفقودة. كانت بحاجة إلى نوع من القوة، قوة تعيد لها شغف الحياة، وليست مجرد وسيلة للهروب من المواقف المحبطة التي تعاني منها.خرجت من غرفتها متجهة نحو غرفة مي، حيث طرقت على الباب وانتظرت بقلق لبضع ثوانٍ. بعد قليل، فتحت مي الباب باستغراب، متسائلة:
“راما!! مالك انتي تعبانه ولا حاجة؟”
حركت راما رأسها في حركة نفي، معبرة بتوتر:
“ا أنا كويسة بس… احم، كنت عايزة رقم عمر!”





