خذلان الماضي دودو محمد
خذلان الماضي
“بصي يا مدام راما، أنا متفهم وضعك والظروف اللي مريتي بيها. علشان كده أنا مزعلتش منك، ولا بيكون ليا رد فعل معاكي زي ما متعود مع اللي بيتعاملوا معايا بطريقتك دي. أنا أعرفك من أيام ما كنت أنا في الجامعة، اه، أنتي متفتكريش، أو ممكن كمان تكوني ماأخديش بالك مني، لأن رامي كان متحفظ شوية أن أدخل عندكم حفاظاً على خصوصيتك، وان بنت موجودة في البيت. ومينفعش أدخل البيت في وجودك، مع إنك وقتها كنتي صغيرة في إعدادي. بس أنا احترمت رغبة أخوكي. بس أوقات كنت بشوفك وهو رامي رايح يخدك من المدرسة، أو أشوفك صدفة في الشارع. كنتي غير كده، كنتي كلك حيوية وتفاؤل. ضحكتك على طول مرسومة على وشك، كنتي بتجليبي البهجة لكل اللي حواليكي. كنتي شقية في نفسك، وعلى طول ضحك وهزار. أما دلوقتي، بقيتي واحدة تانية خالص. طول الوقت حزينه، وشايلة الهم. الدموع واقفة في عيونك، بتحاولي معاها علشان متخدعكيش، وتنزل قدام حد. مش عارف بقولك الكلام ده ليه، بس فعلاً نفسي ترجع شخصيتك بتاعت زمان.”
أغلقت راما عينيها حتى لا تخدعها دموعها، وتحدثت بصوت مختنق، يعكس عمق الألم الذي تحمله:
“محدش بيختار مصيره بإيده، كله نصيب. في الأول وفي الآخر، أنا كمان بزعل على نفسي، نفسي أرجع زي زمان، ومش عارفة. واحشتني شخصيتي اللي مكانش القلب موجوع فيها…”
ثم ابتسمت بألم، وكأن الذكريات تلعب بها، وأضافت:
“نفسي أرجع البنت اللي كانت بتتذمر على طول من مروحها المدرسة الصبح بدري، اللي كانت دايماً تزعل لو طلبت الحاجة ومجاتش ليها. نفسي أرجع راما من جديد.”
أقترب عمر منها، ونظر في عينيها بإخلاص، وكأن عواطفه تجسدت في تلك اللحظة، وقال بصوت هامس:
“سيبي نفسك ليا، وأنا أوعدك هرجعك زي الأول وأحسن. هكون دوا لكل جروحك، ومش هتعب ولا أستسلم، لأني عارف الأمل جواكي، وأنا هساعدك تطلعيه.”
تراجعت راما إلى الخلف، وحركت رأسها بالرفض، كأنها تحاول الهروب من شبح الألم الذي يرافقها، وانهمرت دموعها بغزارة، فقالت بأسى:
“م م مستحيل أصدق راجل تاني، مستحيل أمن لكلامكم تاني. كلكم واحد وعود بس لحد ما تخدوا اللي انتوا عايزينه، وبعد كده ترموني رمية الكلاب. أنا مش هكون أسيرة ليكم تاني أبداً.”
أنهت كلامها، وتركته، وركضت إلى غرفتها، وكأنها تبحث عن السلام في جدرانها. نظر عمر إلى أثرها، وتنهد بحزن، وبصوت مصمم وخاص، قال:





