خذلان الماضي دودو محمد
خذلان الماضي
أنهى كلامه وتحرك تجاه غرفته. نظرت مي إلى سامية بتوتر، ثم نهضت وقالت:
“الحمدلله، شبعت عن إذنكم.”
وتركتهم، وتوجهت خلف رامي إلى الغرفة، دلفت إلى الداخل وجلست بجواره، وقالت بأسف:
“أنا آسفة، مقصدش والله أزعل راما. أنا نفسي ربنا يرزقها براجل بجد يعوضها عن الحزن اللي شافته، بس والله العظيم هو ده اللي أقصده.”
نظر إليها بضيق، وقال:
“فيه فرق بين أنك تتمني الخير لحد، وانك انتي تسمي بدنه طول الوقت. ده يدوب لسه مخلصه العدة بتاعتها من كام يوم، وخارجة من تجربة صعبة. نهدا عليها بقى شويه اللى فيها مكفيها. أنا عارف أنك عبيطة، واللي بتقوليه ده كلام ماما.”
نظرت له بتوتر، وأوضحت:
“حتى لو كلام ماما، ما هي عايزة مصلحتها وتشوفها سعيدة. راما بقت شبه الوردة الدبلانة يا رامي، نفسنا ترجع تاني زي الأول، نفسنا ضحكتها ترجع تترسم تاني على وشها.”
أخذها داخل أحضانه، وقبل رأسها بحب، وتنهد حزناً، وقال بتمني:
“إن شاء الله، هترجع أحسن من الأول. بس هي مسألة وقت مش أكتر.”
تمسكت به بقوة، وقالت بابتسامة حنونة:
“إن شاء الله يا حبيبي، بس أنا برضه عند رأي عمر، شاب ميتعوضش. إيه رأيك نقربهم لبعض؟”
أغلق عينيه بضيق، ثم قال بنفاذ صبر:
“مممممي، شيلي الموضوع ده من دماغك. ولو ليهم نصيب مع بعض، ربنا هيجمعهم من غير أي مجهود مننا.”
ابتسمت ابتسامة هادئة، وقالت:
“خلاص، خلاص، متتعصبش كده.”
أنهت كلامها وهي داخلها تخطط لما تريد فعله مع راما وعمر، بينما كانت تتداعى إلى نفسها كل التفاصيل الصغيرة التي قد تساعد في دفع الأمور نحو الاتجاه الصحيح، كتنظيم لقاء غير رسمي يجمع بينهما في جو مريح، بعيداً عن ضغوط الحياة اليومية، حيث يمكن أن يتحدثا ويتعرفا على بعضهما بشكل أفضل. كانت تشعر أن هناك أملاً بداخلهما، أملاً يمكن أن يولد شيئاً جديداً وجميلاً، إلا أنها كانت تعلم أيضاً أن الأمر يحتاج إلى وقت وصبر، ورغم ذلك، كانت مصممة على أن تفعل كل ما يمكنها لجعل راما تشعر بالسعادة مرة أخرى وتعيد الأمل إلى حياتها.
………………………………………………….
دخلت راما غرفتها، حيث انقضت على فراشها ببطء، وتركت نظرها معلقًا إلى السقف. أخرجت تنهيدة حارة، وانهمرت الدموع من عينيها عندما تذكرت ذكرياتها مع زوجها السابق. شعرت كما لو كان قلبها يتمزق من شدة الألم والاشتياق، وأمسكت هاتفها بيد مرتجفة. بدأت تعرض الصور الخاصة بهم، وتذكرت ذلك اليوم المشمس الذي قضياه معًا على الشاطئ، حيث كانت ضحكاتهما تتعالى فوق زقزوق الطيور وأمواج البحر المتلاطمة. تحدثت بصوت حزين يمزقه الفراق:





