خذلان الماضي دودو محمد

خذلان الماضي

“الله يسلمك يا قلب راما.”

أشار ياسين بأصابعه إلى الباب:

“كابتن عمر عايز يدخلك يا عمته.”

أومأت رأسها بالموافقة، وأجابت بصوت هادئ:

“ماشي يا حبيبي، خليه يدخل.”

اتجه الطفل إلى الباب، وهتف على عمر الذي كان ينتظر بفارغ الصبر ثم عاد إلى الداخل وتحرك خلفه. نظر لها بقلق وسأل، محاولًا إظهار حقيقة مشاعره:

“عاملة إيه دلوقتي يا مدام راما؟”

أومأت برأسها بتعب، لكنها حاولت أن تبدو إيجابية في حديثها وقالت:

“الحمد لله، كويسة. أنا آسفة أن عطلتك وتعبتك معايا.”

ابتسم لها بلطف، وأجاب بنبرة هادئة:

“مافيش عطلة ولا حاجة، أنا أصلاً بخلص الشغل في النادي وبروح على البيت على طول، ومافيش تعب، المهم إنك تبقي بخير.”

تنحنحت بتوتر، ثم قالت:

“ش ش شكراً، ممكن بقى نمشي علشان زمانهم قلقانين علينا في البيت.”

حرك رأسه بتفهم واسع، وأوضح:

“متقلقيش، أنا اتصلت بيهم في البيت وطمنتهم عليكي، وهم مستنيين أوصلك بس لما يخلص المحلول ده كله.”

ابتسمت له بتوتر، لكن ابتسامتها كانت تحمل مشاعر شكر وامتنان عمقين.

“م م ماشي.”

لأول مرة، ابتسمت له، مما جعل قلبه يتراقص من شدة السعادة. جلس على الأريكة وجلس ياسين بجواره، مقبلاً رأسه بحنو، ثم ظل يتابعها حتى وجدها قد غفت. خرجت منه تنهيدة حارة، وظل نظره معلقاً عليها بكل اهتمام حتى انتهى المحلول. نهض من مقعده، مال بجسده، وحملها بين ذراعيه، ثم خرجوا من الغرفة. اتجهوا خارج المستشفى، وضعها داخل السيارة، وصعد ياسين بالمقعد الخلفي، وانطلق بهم إلى منزل راما، حيث كانت محاطة بأجواء الحب والدعم من عائلتها.

………………………………………………….

في صباح اليوم التالي، استيقظت راما من نومها على صوت يؤذي السكون، كان صوتاً رجولياً آتياً من الخارج، يتردد خارج جدران الغرفة. نهضت من فراشها، بخطوات متثاقلة وثقيلة وكأنها تحمل ثقل الأيام التي مرت، واتجهت نحو الباب، مشدودة إلى الصوت، الذي كان يخلط بين القلق والجدية. عندما فتحت الباب بلطف، كان قلبها ينبض بسرعة، ونظرت من خلفه لتجد عمر يقف هناك، محاطاً بكثير من الحقائب التي تعكس جهوده في مساعدتها. كان يمد يده إلى مي، بلهجة جادة ومتجددة، قائلاً:

“خدي دول يا مي، أسلقي فرخة واعملي ليها شوربة خضار، واهتمي بأكلها. وكمان جبتلها شوية مشروبات، أعملي منها على طول وخليها تشربهم وهم دافيين. وده العلاج، مكتوب عليه المواعيد، لازم تخده في مواعيده. مي، ركزي في اللي قولته. الدور ده عايز سوايل دافية كتير والعلاج بانتظام وغذا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *