خذلان الماضي دودو محمد

خذلان الماضي

كلماته خففت من وطأة الكآبة، لكنها لم تكن كافية لتخفف من عاصفة مشاعرها. أخذت نفساً عميقاً، وعبرت بصعوبة:

“أنت عارف سبب طلاقي إيه يا عمر؟”

كانت عينيها تلمعان بالرجاء أن يفهم عمق معاناتها.هزّ رأسه بعدم معرفة، وكأن السؤال لم يكن مجرد كلمات، بل بوابة مفتوحة لعالم من الألم. تعالت شهقاتها، وتحدثت بصوت حزين منكسر:

“علشان كان بيخوني يا عمر. دخلت عليه وهو مع السكرتيرة في مكتبه، ولما حاولت أغضب وأرفض الوضع ده، قالي إن جوازنا كان مجرد متعة ليه، وإنه اتجوزني علشان رفض يقرب مني من غير جواز. ما صدق اللي حصل ده، علشان يطلقني ويخلص مني. ذلني بالفلوس اللي صرفها عليّا وعلى أهلي. كسر قلبي اللي حبه بصدق، حبه هو مش فلوسه. يومها حلفت أني مش هسلم قلبي لحد تاني مهما حصل، بس للأسف قلبي خانني هو كمان وضعف. مبتعلمش من أخطائي. النهارده ولتاني مرة شفت نفس مشهد الخيانة.”

كانت كلماتها تحمل ثقل الذكريات الأليمة، وكأنها تنقل له كافة الألغاز التي كانت تحيط بقلبها المنكسر، آملة أن يتمكن من فهم ما كان في جعبتها لتحاول الشفاء سويًا.عقد بين حاجبيه بعدم فهم، ثم تساءل ببراءة واضحة:

“خيانة إيه؟ أنا مش فاهم حاجة يا راما، إيه سبب كلامك ده؟”

أزالت عبراتها بأناملها المرتجفة، ثم قالت بصوت مختنق من شدة البكاء:

“انسى يا عمر الكلام اللي قلته، واضح أني بقيت حساسة شويتين.”

نظر إليها بنظرة مطولة مليئة بالقلق، وكأنما بحث في عيونها عن أمل أو تفسير. ثم تذكر الفتاة التي رأها، وضحك ضحكة عميقة، خطفته السعادة رغم كل شيء، وكاد قلبه يتوقف من شدة الضحك، قال بسعادة:

“إنتي غيرانة عليا يا راما؟ مش معقول!”

رفعت حاجبيها إلى الأعلى وعبَّرت بضيق، ربما لعدم قدرتها على إخفاء مشاعرها:

“و و و أنا هغير عليك بصفتي إيه؟”

اقترب منها، وأمسك يدها بنعومة قال بنبرة تحمل الكثير من الشغف:

“بصفتك حبيبتي، يا راما…”

ثم تنهد بعدم تصديق، واستمر في حديثه:

“أنا كنت مستني اللحظة دي من زمان أوي. كل يوم أصحى من نومي على أمل أنك تحسي بحبي ليكي، بس اليوم كان بيخلص وأفقد الأمل. راما اللي شفتيها فوق في المكتب دي أختي الصغيرة، ومخطوبة لسيف ابن خالتي. كانت جايه لخطيبها وعدت عليّا بس كده.”

أرجعت شعرها خلف أذنيها، مع شعور بالقلق، وقالت بتوتر:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *