خذلان الماضي دودو محمد
خذلان الماضي
“أستاذة راما اللي كلمتك عليها اهي.”
تكلم بلهجة هادئة، مضيفاً بترحاب:
“أهلا وسهلا يا أستاذة راما، اتفضلي.”
تحركت بتوتر وجلست على المقعد، وردت بصوت مهتز:
“أهلا بحضرتك.” ابتسم لها، وأضفى على الأجواء روح الدعابة قائلاً:
“شكلُك مهمة أوي عند سي عمر، من أمبارح مصدعني بيكي وعمال يوصيني عليكي كأنك جاية تحاربي، مش تشتغلي في المحاسبة.”
ضغط عمر على أسنانه بنفاذ صبر، وقال بحذر:
“خف تعوم يا حليوة ها!”
انفجرت ضحكاته، وقال بصوت محشرج من الضحك:
“طيب يا سي روميو، وريني عرض كتافك علشان أبدأ الانترفيو معاها.”
نظر له بتوعد، قائلاً بضيق:
“ماشي ماشي، احلو براحتك، فيه بيت يجمعنا.”
نظرت إليهم باستغراب، وسألت:
“انتوا قرايب!؟”
أومأ برأسه، وقال موضحاً:
“أيوه، يا ستي، للأسف عمر يبقى ابن خالتي.”
رفعت حاجبيها في دهشة، وردت باستغراب:
“ولاد خاله؟ بس أستاذ عمر مقالش كده، قالي أنكم أصدقاء.”
رد عمر سريعاً:
“أيوه، ما أنا مبحبش أقول إننا ولاد خاله علشان الناس متفكرش إن شغال هنا بوسطة وكده.”
أومأت برأسها بضيق، وقالت:
“ماشي، ممكن نتكلم في الشغل بقى.”
أومأ برأسه بالموافقة وقال:
“طبعاً، نبدأ، بس الأول أعرفك على نفسي، أنا سيف إبراهيم، ابن خال الولا ده.”
وأشار بأصابعه على عمر، ثم تكلم بنفاذ صبر:
“يا ابني، انت واقف ليه كده؟ مش قولتلك تروح تشوف شغلك.”
ضغط عمر على أسنانه بضيق، وقال:
“ماشي يا شيفو، براحتك، أنا ماشي أهو.”
وتحرك ببطء، ثم نظر مرة أخرى له، قائلاً:
“أنا خارج ها.”
ابتسم له، وأشار إليه بأن يخرج. كانت تتابعهم وهي محتفظة بابتسامتها، ثم قالت:
“انتوا على طول كده مع بعض؟”
أومأ برأسه بالتأكيد، وقال بابتسامة:
“أحنا كده طول الوقت عاملين شبه الأطفال مع بعض، عمر أصلاً دمه خفيف جداً، وطول ما هو موجود في القعدة، مش بنبطل ضحك.”
تنحنحت بتوتر، وقالت:
“أحم، ربنا يخليكم لبعض.”
رد عليها بتمني:
“يارب، بسم الله، نبدأ.”
وبدأوا عمل الانترفيو لبدء العمل، في جو من التوتر والترقب، بينما كانت عيون راما متلألئة بالأمل وملامحها تدل على تصميمها القوي. كان أمامها فرصة جديدة، وهي تعرف تماماً أنها تحتاج إلى إثبات نفسها لتكون جزءاً من هذا الفريق الحيوي.
………………………………………………….
مر عدة أسابيع…






