خذلان الماضي دودو محمد

خذلان الماضي

 

بدأت راما تتأقلم مع وجود عمر في حياتها، إذ أثبتت براعتها في العمل حتى أشاد بها الجميع. كانت تتعامل مع ضغوطات العمل بكل شجاعة، وتخرج بابتسامة رغم ما يعتريها من مشاعر مختلطة. في المقابل، كان عمر يقضي أسعد أيام حياته لوجود راما بالقرب منه، وشعر كما لو أنه يعيش في أحلام العصور الذهبية، حيث عادت له مشاعر الشباب والحماس، وكأنها كانت له فجرًا جديدًا بعد ظلام طويل.عندما أنهت راما العمل، خرجت من مكتبها واتجهت نحو مكتب عمر، تتمنى أن تقضى معه بضع لحظات ممتعة. طرقت الباب ودلفت إلى الداخل بابتسامة تضيء وجهها، لكنها مندهشة بشكل مفاجئ عندما رأت فتاة تمسك يد عمر وتبتسم له بسعادة، وكأنهما في عالم آخر. لحظات ظلت فيها راما جامدة، بينما ذكريات خيانة زوجها السابق في موقف مشابه كانت تتدفق في عقلها كالأمواج العاتية، مما جعل قلبها ينبض بشدة. تكلمت بصعوبة، ودموعها تتقدّم على وجنتيها، وقالت:

“ا ا أنا آسفة، معرفش أنك مشغول.”

ركضت خارجاً، والدموع تتسابق على وجهها، وهي لا تشعر بالوقت ولا بالمكان، بل كل ما كان يشغلها هو الألم الذي أحست به. هبطت إلى الأسفل، مثيرةً ضجيج خطواتها المتسرعة، وكأنها تحاول ضبط فوضى مشاعرها. حاولت التلويح لسيارة أجرة، لكن كل جهدها كان بدون جدوى. تفاجأت بعمر يمسك ذراعها، يشدها بلطف، ويقول بأنفاس لاهثة:

“راما، مالك خرجتي تجري ليه من المكتب؟ قعدت أنادي عليكي مردتيش؟”.

كانت عينيه مليئتين بالقلق، وملامحه تعبر عن رغبة عميقة في فهم ما يحدث لها.نظرت في الاتجاه الآخر، متجنبًة مواجهته، ثم تكلمت بصوت مختنق:

“مافيش، أنا بس عايزة أروح ضروري.”

كان الصوت الذي خرج منها بعيدًا عن حدود الكمال، واختلط فيه الشك والحزن. مد يده وحرك وجهها برفق، أُرغمها على النظر إليه بأسلوب يجمع بين القلق والحنان، ثم قال بنبرة هادئة:

“مالك يا راما، بتعيطي ليه؟”.

حاولت أن تمنع دموعها، ولكنها كانت تتزايد أكثر مع كل لحظة، وكأنها تعكس كل الألم الذي في قلبها. تكلمت بصعوبة، متوسلة:

“ارجوك يا عمر، سيبني أمشي.”

كانت الكلمات تخرج كما لو كانت نابعة من أعماق جرحها، وكانت تحاول أن تظهر بمظهر القوية، إلا أن صوتها خانها.هزّ رأسه بالرفض، وبنبرة حنونة، قال:

“لا يا راما، مش هسيبك تمشي بالشكل ده، مش هكون مطمن عليكي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *