خذلان الماضي دودو محمد
خذلان الماضي
“إنتي مش حابة تنزلي تشتغلي، يا مدام راما؟”
رفعت عينيها عن طبق الطعام الخاص بها، ونظرت إليه باستغراب، قائلة:
“أمم، أنا فعلاً كنت لسه بفكر في موضوع الشغل ده النهاردة، بس حضرتك بتسأل ليه، خير؟”
أجابها بابتسامة لطيفة هادئة قائلاً:
“بسأل لأن عندي في الشركة اللي شغال فيها، محتاجين محاسبين أكفاء. وعلى حد علمي إنك كنتي شغالة محاسبة قبل كده في شركة جوز، أحم أقصد في شركة اليسر.”
تنهدت راما بحزن وأومأت برأسها تأكيداً، قائلة:
“أيوه، كنت شغالة في قسم المحاسبة، بس أنا مش بفكر أشتغل في شركات تاني، أنا بشوف بنك أشتغل فيه. الاحترافية هناك أحسن.”
ابتسم لها وتحدث بنبرة جادة لكنها قاسية:
“على فكرة، الرجالة في كل مكان، سواء في شركة أو بنك، يعني مش هتعرفي تهربي منهم.”
نظرت له بغضب، وضغطت على أسنانها بقوة، وقالت:
“وإنت مالك، حد طلب منك المساعدة؟ خليك في حالك ومتدخلش في اللي ملكش فيه.”
ابتسم لها بهدوء، وسأل:
“هي الحقيقة بتوجع أوي كده!؟ كل واحد فينا لازم يتجاوز شبح الماضي.”
استقامت بجسدها وحركت أصابعها بتحذير، قائلة:
“ايااااك تتكلم معايا بأسلوبك ده تاني! فاااهم؟ وياريت متتكلمش معايا خالص علشان ما أقلش منك.”
استقام هو الآخر بجسده ونظر إليها بتحدي، قائلاً:
“وأنا مش بتهدد، ولا واحدة تقدر تقولي أعمل إيه ومعملش إيه، وأنا عندك، أهو، وريني هتعملي إيه.”
رفعت يدها كي تصفعه، لكنه أمسك بيدها وتحدث بتحذير:
“أياااكي تفكري تعمليها، علشان إنتي لسه متعرفنيش.”
في تلك الأثناء، تحدث والد راما بغضب:
“خلصت انت وهي؟”
ترك عمر يد راما، وتنحنح بإحراج، وقال بأسف:
“أنا آسف يا عمي،ا ا أنا مكنتش أقصد كل ده، أنا كنت عايز أساعدها، مش أكتر.”
تحدثت راما بغضب، قائلة:
“الله والغني عن مساعدتك، مش عايزة منك حاجة.”
رد والدها عليها بغضب شديد، قائلاً بنفاذ صبر:
“ررراما، كفاية كده، عيب الراجل في بيتنا.”
نظرت بغضب شديد إلى عمر، وقالت بصوت مختنق:
“الحمدلله، شبعت، عن إذنكم.”
تركتهم واتجهت نحو غرفتها، تاركة خلفها أجواء مضطربة. شعرت أن كل شيء قد تحطم بين الحضور.نظر عمر بأسف وقال بصوت مختنق:
“أنا آسف والله يا جماعة، مكنتش حابب أسبب ليكم أزعاج، رامي ومي هما اللي أصروا إن أدخل.”
تحدث رامي بأسف، قائلاً:
“أنا آسف يا عمر، راما أعصابها تعبانة أوي الفترة دي، وعلى طول عصبية بالشكل ده.”






