خذلان الماضي دودو محمد
خذلان الماضي
أغلقت عينيها بضيق، وبدت وكأنها تتحدث بتهكم واضح:
“هو حضرتك دكتور وأنا معرفش؟ أنت مالك إذا كنت مريضة أو لأ، لو سمحت روح شوف شغلك وملكش دعوة بيا.”
تنهد بضيق وتحدث بتساؤل، محاولًا فهم سبب تصرفها:
“أنتي ليه واخدة مني موقف مع إن معملتش معاكي حاجة وحشة؟”
ردت عليه بنفاذ صبر وكأنها تحمل ضغوطات داخلية:
“انت إيه مبتزهقش؟ يا عم فكك مني وسيبني في حالي، أنت لا في بالي ولا شاغلني أصلاً.”
نهضت بغضب واضح، لكن الشعور بالدوار القوي عاد ليتسلل إليها، مما جعلها على وشك السقوط. لحسن حظها، أمسكتها يد عمر سريعًا، وسأل بقلق:
“مدام راما، خير مالك؟”
حركت رأسها ببطء وتكلمت بصعوبة، معبرة عن حالتها المزرية:
“أنا حاسّة نفسي مش كويسة، ممكن لو سمحت تقعدني.”
ساعدها على الجلوس، ونظر إليها بقلق بالغ، وكأنه يشعر بحاجة ملحة لحمايتها:
“اتصل بأخوكي رامي يجيلك؟”
حركت رأسها سريعاً بالرفض، وقالت:
“لا بلاش، عنده شغل ومينفعش يسيب شغله ويجي. اتفضل حضرتك روح شوف شغلك، وأنا هبقى كويسة.”
نظر إليها نظرة مطولة، ثم قال بجدية:
“طيب، هروح أخلص التمرين بسرعة وهاجي أوصلك انتي وياسين.”
قبل أن تجيب عليه بالرفض، تحرك سريعًا من أمامها وهو يشعر بأن هناك شيئًا غير عادي يحدث. أمسكت رأسها بألم شديد وأغلقت عينيها، آملةً أن يخف حدة الألم قليلاً. بينما بدأ عمر في التمرين، كان لا يزال يسرق نظرات القلق نحو راما. بعد فترة، انتهى بسرعة من عمله، وتوجه ياسين إلى غرفة تبديل الملابس، ثم عاد عمر مرة أخرى إلى راما، وسأل بقلق:
“عاملة إيه دلوقتي؟”
حركت رأسها بضعف وأجابت بصوت خافت، وهي تشعر بنوع من الإحباط:
“مش كويسة، ممكن توصلنا أنا وياسين؟”
تحدث بترحاب، كأنه يحمل شغفًا لمساعدتها:
“طبعاً، من غير ما تطلبي هعمل كده، تعالي معايا.”
أنهى كلامه وهو يمد يده لها ليسندها، ولكن نظرت إلى يده بضيق، وكأنها لا تريد أن تضع نفسها في موقف ضعف. استقامت بجسدها بصعوبة، وبدأت تتأرجح من شدة الدوار حتى كادت أن تقع. في لحظة سريعة، أمسكها عمر مرة أخرى، ونظر إليها بعينيها، لكن سرعان ما انتبه لوضعها وأشاح بنظره بعيداً، محاولًا عدم زيادة إحراجها. تكلم بتلعثم، محاولاً توضيح رغبته في مساعدتها:
“ق ق قولتلك تعالي اساعدك، اتفضلي معايا عند العربية.”
أغلقت عينيها بتوتر، وشعرت أن قدميها تهتز بقوة، ولم تستطيع أن تتحرك، فوقفت في مكانها وضغطت على يد عمر بألم، كأنها تطلب العون. شعر بها وعلم بما تشعر به، وبلا تفكير مال بجسده وحملها بين ذراعيه، وتحدث بأسف حقيقي:





