خذلان الماضي دودو محمد

خذلان الماضي

“يلا بقى ننام علشان أنا تعبانه أوي من السفر.”

رد عليها الطفل ببراءة، وقال بتساؤل:

“هو انتي هتسافري تاني يا عمته؟”

حركت رأسها بالرفض، وانتابها شعور من الراحة في وجوده، بينما كانت تشعر بشيء من الخوف من فكرة مغادرة المنزل مرة أخرى. قالت بنبرة مختنقة تعكس تداخل المشاعر:

“لا يا حبيبي، قاعده معاكم هنا على طول، ويلا بقى نام بلاش أسأله كتير.”

أغلق الطفل عينيه، وبعد وقت ذهب في سبات عميق. عندما تأكدت أنه نام، نهضت من جواره، واتجهت إلى المرحاض، حيث أخذت حماماً دافئاً لتغسل عن نفسها تعب اليوم ومشاعرها المتناقضة. ثم خرجت، ارتدت ملابسها، وتمدت بجوار الطفل. ظلت تفكر فيما حدث لها حتى غلبها النعاس وذهبت في نوم عميق، في عالم من الأحلام التي تنسجها أفكارها وترتبط بأيام لم تكن تعرف فيها الألم، حيث كانت ترى الأمل في كل زاوية من زوايا حياتها.

………………………………………………….

“خذلان الماضي”2

 

“الجزء الثاني”

 

بعد مضي عدة شهور على الأيام العصيبة التي عاشتها راما، استيقظت من نومها على صوت ياسين، ابن أخيها. كان ينادي باسمها بحماس يشبه شعلة من النور، محاولاً أن يجعل صباحها أكثر بهجة. فتحت عينيها بصعوبة، وتحسست الأحلام التي كانت تراوضها قبل أن تستيقظ، ثم قالت بنعاس متصل بالمشاعر:

‘فيه أيه يا ياسين على الصبح كدة؟’

تكلم بطفولية، وكأن قلبه مليء بالأمل، بينما كان وجهه مليئًا بالرجاء، فقال بترجي:

‘عندي تمرين سباحة في النادي، وبابا في الشغل مش هيعرف يوديني، وماما تعبانه من الحمل، ومش لاقي حد يوديني. بليز يا عمته قومي انتي وديني.’

هنا، شعرت راما بمزيج من التعاطف والتعب؛ ردت عليه بألم، إذ شعرت بالتعب يؤثر عليها:

‘معلش يا ياسين، مش قادرة والله تعبانه.”

أدرك ياسين ما تعانيه عمته، لكن براءته دفعت به لنظرة حزن مختلطة بغضب طفولي، ثم تركها وخرج من الغرفة. نظرته جعلتها تشعر بنبض القلق في قلبها. زفرت بضيق ونهضت بصعوبة من على السرير، وكأن كل خطوة تتطلب جهدًا كبيرًا، ثم دلفت إلى المرحاض لتجهيز نفسها لتحضير أيام كثيرة مليئة بالتحديات. وبعد لحظات، خرجت، مرتدية ملابسها وممشطة شعرها، متمنية أن تبدو قوية. خرجت من غرفتها، واتجهت إلى غرفة ياسين، حيث كان يجلس على سريره بوجه عابس، يحمل أحمال العالم على كاهله. تحركت نحوه وجلست بجواره، محاولة تنقله من عالم الحزن إلى عالم الفرح، وقالت بمزاح:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *