خذلان الماضي دودو محمد

خذلان الماضي

نظرت لها وقالت بتريقة، كأنها تذكّرها بتلك اللحظات:

“شوف مين بيتكلم، من شوية كنتوا عايشين دور العشق الممنوع. اهدي يا بنتي كده شوية وصفي النية.”

تعالت ضحكات الجميع، وفي ذلك الوقت، دخلت المربية ومعها الطفل الصغير وأعطته لوالدته، كأنها أضافت مسحة جديدة من الفرح لحياتهم. احتضنها رامي بسعادة، قبّل رأسها وسأل باستفسار، وكأنهم يمزجون الأماني بالمحبة:

“أمال ياسين فين؟”

أجابته بتوضيح وهي تمسك بيد طفلها الصغير، وكأن عذوبة اللحظة تملأ المكان:

“كلمت أم محمد، لما يجي باص المدرسة تخده وتخليه عندها لحد ما نروح.”

أومأ رامي برأسه بتفهم، وظلوا ينظرون إلى طفلهم بسعادة، كأنهم يرون مستقبلهم يتجلى أمام أعينهم.

………………………………………………….

بعد مرور عدة سنوات…

 

هبطت راما، وهي تمسك يد ابنتها لمار ذات الست سنوات، بخطوات خفيفة من فوق الدرج، مفعمة بالحماس، فتسارعت دقات قلبها مع كل خطوة. كانت الأجواء مليئة بالتوقعات، حيث كانت تشعر بأن يومها سيكون استثنائيًا. خرجت من شقتها، دون أن تنسى أن تلقي نظرة أخيرة على غرفة لمار المليئة بالألعاب والضحكات والذكريات السعيدة. نزلت إلى الأسفل وصعدت إلى السيارة التي كانت تنتظرها، ثم أغلقت الباب ببطء كما تفعل دائمًا، وكأنما تدعو السعادة لتصاحبها في رحلتها. انطلقت نحو الشركة، مشغولة بأفكارها الرومانسية حول المفاجأة التي أعدتها لزوجها، وما بين هذه الأفكار كانت تطل على نافذة السيارة لتشاهد المدينة تنبض بالحياة. بعد مرور بعض الوقت، وصلت إلى وجهتها، وترجلت منه، فنظرت إلى ابنتها مبتسمة قبل أن يصعدوا إلى الأعلى. عندما فتحت الباب، أضاء وجهها بابتسامة مليئة بالحب وقالت:”مفااااجأه.”

عندئذٍ، نظر إليها بسعادة، وبدت عينيه كأنما تعكسان فرحته ويقدران اللحظة. نهض من مقعده، متخطيًا كل العراقيل التي واجهته خلال اليوم، واقترب منها بحنان، حيث حمل ابنته بيديه، قبلها برقة كما لو كان يشكرها على وجودها في حياته، ثم أنزلها برفق ليوقف تلك اللحظة الثمينة للمستقبل. احتضن راما بعشق، وقد انطلقت منه الكلمات النابعة من القلب:

“أجمل مفاجأه، والله كنت لسه بفكر فيكم.”

ابتعدت عنه قليلًا، وأضفت بعض الدلع لحديثها قائلة:

“اممم، ما أنا حسيت إنك عمال تفكر فيا. قولت يا بت يا راما، خدي لمار وروحي ليه المكتب، ونقول ليه كل سنة وانت طيب، وعقبال مليون سنة وانت معانا، ومنور حياتنا يا أجمل ما في حياتنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *