خذلان الماضي دودو محمد

خذلان الماضي

رفعت إحدى حاجبيها بملامح مازحة، وكأنها تبحث عن خفة في الأجواء التي كانت مشحونة بالقلق، ثم قالت بمرح:

“أحلف! انت فيه أيه يا عم، ما براحة علينا يا حونين.”

لكن عمر، بتعابير وجه جادة وملامح تتسم بالقلق العميق، تنبهها بأسلوب صارم وعاطفي:

“مي، الموضوع مش هزار. اهتمي كويس براما. الدور اللي عندها صعب، ومحتاجة غذا كويس.”

ابتسمت مي بسعادة بملامحها الندية، ووافقت على حديثه برأسها، قائلة:

“عيوني من غير ما تقول كل ده، أنا واخده بالي منها من إمبارح. مسبتهاش طول الليل، قاعدة معاها في الأوضة بعملها كمادات.”

أجابها مبتسماً بنفحة من المزاح الذي لم يخل من الجد:

“أيوه كده شطورة. خليكي معاها، عايزها رهوان فاهمة.”

غمزت له بابتسامة، معبرة عن امتنانها لدعمه وتفهمه، وأجابت:

“طبعاً فاهمة كل حاجة، فاهمة وبالأوي كمان.”

وفي تلك الأثناء، خرجت راما من الغرفة، وتنحنت بتوتر، وكأنها تحاول استعطاف العالم بأسره، قائلة:

“ص ص صباح الخير.”

ابتسم عمر لها بنبرة هادئة تعكس المحبة والطمأنينة، قائلاً:

“صباح النور، طمنيني، عاملة أيه النهاردة؟”

أومأت برأسها، متلعثمة وكأن ترددات القلق ما زالت تسيطر عليها:

“ك ك كويسة الحمد لله.”

نظرت مي إليهم بسعادة، حيث كانت الأجواء رغم ثقلها مليئة بالأمل، وتوجهت نحو المطبخ، قائلة:

“هروح أعملك زي ما سي عمر قالي، أوعدنا يا رب.”

نظرت راما إلى أثر مي بتوتر، وكأنها تخشى أن تعود إلى السكون الحالك، ثم عادت لتنظر إلى عمر، قائلة بشكر، مما أضفى لمسة من الود على الأجواء:

“ش ش شكراً على اللي عملته معايا إمبارح، ب ب بس مكانش ليه لزوم تجيب كل الحاجات دي.”

رد عليها عمر بسعادة، موضحاً:

“أنا معملتش حاجة، ده واجبي. واللي جبته النهاردة دي حاجة بسيطة. المهم إنك ترجعي زي الأول وتبقي كويسة.”

تنهدت راما بحزن، ونظرت إليه بأسف عميق، كأن الدموع تتراقص في عينيها بانتظار الحرية:

“أستاذ عمر، أ أنا آسفة على الكلام اللي قولته ليك إمبارح. أنا فعلاً مافيش ما بينا عداوة. اللي بعمله معاك ده مش عن قصد، ولا إنك عملتلي حاجة وحشة. بس دي طريقتي وأسلوبي مع أي حد معرفهوش، أو بمعنى أصح مع أي راجل غريب. علشان كده مش عايزك تفتكر أن أسلوبي معاك ده عن قصد ولا عداوة شخصية.”

ابتسم عمر لها بابتسامة هادئة، وتحدث بأسلوب راقٍ وصادق، قائلاً:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *