س.فاح بدون جري.مة دودو محمد
س.فاح بدون جري.مة

جلس أرضًا، يحدق في العلبة، يحاول ألا يسمع الأفكار التي تضرب رأسه كالمطارق.
لكن صوته الداخلي عاد يهمس في رأسه:
“هذا اختبار، مثل ما كتبت تمامًا، كل خطوة محسوبة.”
اللمبة المعلقة في السقف بدأت تتأرجح ببطء، ثم صدرت من الخارج طقطقة مفاجئة، تلاها صوت باب يفتح ببطء في الممر.
تجمد أريان، التقط العلبة بين يديه، أنفاسه قصيرة.
أزال الورقة، ثم فتح الغطاء ببطء شديد.
في الداخل، وجد مسجلًا صغيرًا، وجهاز إرسال بحجم علبة سجائر.
ضغط الزر بارتجاف، فصدر صوت رجل مألوف، عميق، ثابت النغمة، لكن يحمل شيئًا خفيًا من السخرية:
“هل بدأت تفهم يا أريان؟ كل هذا أنت من كتبه، أنا فقط أُعيد سردك، على طريقتي.”
توقف الشريط، وصوت أنفاسه يملأ الفراغ.
رفع أريان رأسه نحو الباب الحديدي الذي فتح قليلًا.
ومن خلال الفتحة الضيقة، تسلل ضوء خافت، وصوت خطوات جديدة، خطوات شخص آخر يدخل المنشأة من الخارج، ولوهلة، شعر أريان أن القدر قرر جمع فصول القصة معًا أخيرًا.
**************************
كانت رائحة الصدأ والعفن تزداد حدة كلما توغلت لورين في الممر الطويل، الجدران متشققة، والأنابيب القديمة تتدلى من السقف كأنها شرايين صدئة نزعت من جسد ميت.
ضوء مصباحها اليدوي كان يرتجف مع كل خطوة.
توقفت لورين فجأة عندما سمعت شيئًا،
صوت احتكاك معدني خافت، تلاه ارتطام باب في مكان قريب.
انخفضت على الفور، وأطفأت نصف ضوء المصباح.
“هناك أحد هنا.”
تمتمت بصوت يكاد لا يسمع، وهي تتحرك بخفة حذرة كأن الأرض نفسها قد تخونها إن ضغطت عليها بقوة.
عند تقاطع الممرات، توقفت،
أحد الممرين يقود إلى غرف مغلقة، والآخر إلى قاعة تخزين واسعة، وقد اختارت الاتجاه الأيمن، تتبع آثار خطوات واضحة على الغبار، خطوات رجل ثقيلة متقاربة.
كل خلية في جسدها كانت تصرخ بأنها تقترب من الحقيقة، لكن قلبها كان يقرع في صدرها كناقوس خطر لا يتوقف.
وصلت إلى باب معدني نصف مفتوح، دفعته ببطء حتى لا يصدر صوتًا.
الهواء من الداخل كان أكثر برودة، والظلام أعمق.
رفعت المصباح، فانعكس ضوؤه على شيء على الجدار المقابل.
كلمات كتبت بخط أسود متعرج:
“الفصل السابع، جاري أكتماله.”
شهقت لورين دون وعي، وضغطت بإصبعها على الزناد كمن يستعد لعدو خفي.
الهدوء الذي تلا كان خانقًا، اقتربت من الجدار ولمست الحروف، كانت رطبة، لم تجف بعد.




