س.فاح بدون جري.مة دودو محمد

س.فاح بدون جري.مة

اقترب مساعد آخر، حائرًا:

“لكن، لماذا يترك دليل مباشر؟”

نظرت إليه لورين بصرامة، عينها تضيق:

“لأنه يظن أن لا أحد سيربط بينه وبين الجرائم، يعتقد أن ارتباكه أمامنا وتفاصيله الصغيرة ستبقيه بعيدًا عن الشك، لكنه ارتكب خطأً واحدًا، ترك كتابه، وترك نفسه في موقع الضحية الثالثة، هذه هي الأدلة التي تثبت تورطه.”

رفعت لورين صورة أريان وهو بجانب الضحية الثالثة، موضحة بحركة يدها:

“انظروا إلى هذه اللحظة! شاهدوا كيف يظهر في المكان والزمان، ليس مجرد صدفة، إنه مرتبط بالجرائم ارتباطًا مباشرًا!”

جلس أحد المساعدين، مازال مترددًا:

“هل تعتقدين أن هذه الأدلة كافية لإقناع القيادة؟”

أجابت لورين بنبرة حازمة:

“أنا لا أترك مجالًا للشك، كل التفاصيل الصغيرة، كل ارتباك، كل خطأ تركه، هذا ليس مجرد تخمين، أريان هو القاتل، وكانت كل دقيقة تمر وهو بالخارج تعني أنه كان سيوجد ضحايا قادمة.”

رفعت يدها، وأشارت إلى دفتر الملاحظات الذي سجلت فيه الرموز والرسائل:

“انظروا إلى الرموز، كل واحدة مرتبطة بحركة محددة، بحادثة معينة، كلها تقودنا إلى الحقيقة، كل شيء واضح لمن يريد أن يرى.”

تبادل المساعدون نظرات متوترة، بينما لورين تكمل:

“أقولها مرة أخرى، هذا ليس مجرد ادعاء، هذه حقيقة مثبتة بالأدلة، أريان لا يمكن أن يهرب من هذا، أي محاولة لإنقاذ الضحية المقبلة دون التحفظ عليه ستفشل، لأنه يعرف كل التفاصيل مسبقًا.”

وقف أحد المساعدين، يهمس بصوت منخفض:

“إذاً، يجب أن نحتجزه فورًا، قبل أي خطوة إضافية.”

ابتسمت لورين ببرود، عينها لا تزال تراقب كل حركة:

“تمامًا، سيبقى محتجزاً داخل الزنزانة، والتحقيقات ستكشف كل شيء، وكل ثانية تمر تعني أنه قريب أكثر من كشف نواياه بالكامل.”

**************************

كان الظلام يخيم على الزنزانة كستار ثقيل، لا يرى من خلاله سوى خيط ضوءٍ ضئيلٍ يتسلل من الفتحة الصغيرة في الباب الحديدي، جلس أريان على الأرض، ظهره مسنود إلى الجدار البارد، ويداه مقيدتان بالأغلال المعدنية التي تترك أثرها على معصميه، كان يسمع وقع خطوات الحارس في الممر، وصوت المطر يتساقط خلف الجدران الحجرية، كأن الليل كله يعزف لحن الاتهام عليه وحده.

رفع رأسه حين سمع الباب يفتح بصرير حاد، فدخلت لورين، بملامح صارمة لا تظهر سوى الجفاء، كانت تحمل ملفًا بين يديها، وقد بدا على وجهها الإصرار الكامل على ما تؤمن به، اقتربت منه، نظرت إليه نظرة طويلة، ثم قالت بهدوء متحكم:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *